الشريف المرتضى

295

رسائل الشريف المرتضى

أمير المؤمنين على صراط * إذا اعوج الموارد مستقيم فكان دعوناه تعالى بأن يدخلنا الجنة أن يهدينا إلى طريق الثواب ، وهذا أمر مرجو مستقبل ما تقدم مثله ، ويكون التماسه باطلا ، وقد سمى الله تعالى الايصال إلى الثواب وإلى العقاب بأنه هداية إليهما ، فقال تعالى ( والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم سيهديهم ويصلح بالهم * ويدخلهم الجنة عرفها لهم ) ( 1 ) ونحن نعلم أن الهداية التي تكون في الآخرة بعد انقطاع التكليف لا يليق إلا بالثواب وطريقه دون غيره . وقال تعالى ( فاهدوهم إلى صراط الجحيم ) ( 2 ) وقال عز من قائل في موضع آخر ( ولا ليهديهم طريقا " إلا طريق جهنم ) ( 3 ) . وهذا كله يوضح ما ذكرناه ، من أن الهداية قد تكون إلى الثواب وإلى العقاب ، فسقطت الشبهة من كل وجه . مسألة فإن قيل : فما الوجه في قوله تعالى ( صراط الذين أنعمت عليهم ) وهو يعني المؤمنين لا محالة ، وليس هذا ( 4 ) يقتضي أن يكون منعما " عليهم بالايمان والدين . لأنه لو أراد غير ذلك لما كان فيه تخصيص للمؤمنين من الكافرين الضالين ، لأن نعم الدنيا تشتمل الجميع ، وكذلك النعمة بالتكليف ، والتعريض شاملة

--> 1 ) سورة محمد : 5 . 2 ) سورة الصافات : 23 . 3 ) سورة النساء : 168 . 4 ) وهذا .